كمائن واشتباكات.. الجيش المالي في مواجهة صعبة

تتصدر بلدة أنيفيس في شمال مالي المشهد العسكري، مع اندلاع واحدة من أعنف المواجهات التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، في معركة قد تحمل تداعيات كبيرة على مستقبل الصراع بين القوات الحكومية والتحالفات المسلحة الناشطة في الشمال.
وتحاصر قوات تابعة لتحالف يضم جبهة تحرير أزواد وجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” قاعدة عسكرية داخل البلدة، تضم عناصر من الجيش المالي ومقاتلين من “فيلق أفريقيا” الروسي، في وقت تواجه فيه القوات الحكومية صعوبات في إيصال تعزيزات من مدينة غاو القريبة.
وتكتسب المعركة أهمية خاصة بالنسبة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، الذي يسعى إلى تعزيز نفوذه في المناطق الشمالية واستعادة السيطرة على مناطق خسرها خلال مراحل سابقة من الصراع، فيما قد تحدد نتائج المواجهة طبيعة التحركات العسكرية المقبلة.
هجوم واسع على مواقع عدة
بدأ التصعيد مطلع يوليو، عندما شن التحالف المسلح هجمات متزامنة استهدفت عدداً من المواقع والمدن، بينها غاو وأغيلهوك وسيفاري وكينيروبا، إلا أن التركيز الأكبر انصب على أنيفيس، الواقعة على مسافة نحو 100 كيلومتر جنوب مدينة كيدال.
ورغم نجاح القوات المالية في صد الهجمات على عدد من الجبهات، تمكن المهاجمون من التقدم داخل أنيفيس والسيطرة على أجزاء من البلدة، قبل فرض حصار على القاعدة العسكرية الرئيسية.
وسيطرت القوات المهاجمة على مداخل البلدة ونقاط التفتيش المحيطة بها، لكنها لم تتمكن من اقتحام القاعدة، حيث واصل الجنود الماليون والروس الدفاع عن مواقعهم تحت ضغط القصف المدفعي والهجمات بالطائرات المسيّرة.
ورغم غياب أرقام رسمية حول حجم الخسائر، تشير تقارير ميدانية إلى وقوع أضرار كبيرة في صفوف القوات المتقاتلة، سواء على مستوى الأفراد أو المعدات العسكرية.
مواجهة ميدانية وحرب روايات
بالتزامن مع المعارك على الأرض، تصاعدت الحرب الإعلامية بين الأطراف المتحاربة، إذ أعلن الجيش المالي تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع المهاجمين، مؤكداً إلحاق خسائر كبيرة بهم.
بدوره، نشر “فيلق أفريقيا” الروسي مشاهد قال إنها توثق تدمير آليات ومقتل مقاتلين تابعين لجبهة تحرير أزواد، كما وجه رسائل تهديد إلى قيادات الجبهة.
في المقابل، بثت جبهة تحرير أزواد وجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تقدم مقاتليها وتدمير معدات عسكرية تابعة للقوات الحكومية.
وأكدت الجبهة استمرار حصار القاعدة العسكرية، مشيرة إلى أن العمليات تستهدف إضعاف الوجود العسكري الحكومي وحلفائه في المنطقة.
معركة التعزيزات على طريق غاو
لا تقتصر المواجهة على محيط أنيفيس، إذ تدور معارك موازية على الطريق الرابط بين البلدة ومدينة غاو، حيث تحاول القوات المالية إرسال تعزيزات لفك الحصار.
وشهدت المنطقة تحرك أرتال عسكرية باتجاه أنيفيس، إلا أنها تعرضت لهجمات وكمائن قبل وصولها إلى البلدة، ما أدى إلى توقف تقدمها، وسط تقارير عن خسائر في المعدات، بينها إسقاط مروحية روسية من طراز “Mi-24”.
كما تحرك رتل عسكري أكبر لاحقاً من غاو محملاً بتعزيزات وذخائر، لكن موقعه النهائي ظل غير واضح خلال مراحل القتال الأولى.
رهانات تتجاوز حدود البلدة
لا ينظر طرفا الصراع إلى أنيفيس باعتبارها مجرد موقع جغرافي صغير، بل باعتبارها نقطة استراتيجية يمكن أن تؤثر في خريطة النفوذ بشمال مالي.
فبالنسبة للتحالف المسلح، فإن السيطرة على البلدة تعزز قدرته على التحكم بالطرق المؤدية إلى كيدال وتدعم حضوره العسكري والسياسي في المنطقة، خصوصاً بعد سلسلة من التحركات التي عززت نفوذه في الشمال.
أما بالنسبة للمجلس العسكري في باماكو، فإن فقدان أنيفيس سيمثل ضربة قوية لخطابه حول استعادة السيطرة وتحقيق تقدم ميداني، كما سيضع القيادة أمام تحديات إضافية لإثبات قدرتها على إدارة الملف الأمني.
وتأتي المعركة في وقت تواجه فيه السلطات المالية ضغوطاً متزايدة بعد تغييرات داخل المؤسسة العسكرية وتحديات مرتبطة بإدارة الحرب ضد الجماعات المسلحة والانفصالية.
ومع استمرار الحصار وتعثر محاولات الإمداد، تبقى معركة أنيفيس مفتوحة على احتمالات عدة، وسط ترقب لما إذا كانت ستشكل نقطة تحول في الصراع بشمال مالي، أو تؤسس لمرحلة جديدة من تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة في المنطقة.




